Archive
Home Page
leftmenu2

 
 

رقم

بوش: لن أفرض شكل الديمقراطية على الشعب العراقي

(نص المقابلة التي أجرتها معه صحيفة "الشرق الأوسط"، 21 تشرين الثاني/نوفمبر)

لندن، 21 تشرين الثاني/نوفمبر أكد الرئيس بوش أنه لن يفرض على الشعب العراقي شكل الديمقراطية الذي يرتأون لبلدهم. كما أكد الرئيس الأميركي التزامه بما قاله في خطابه عن الديمقراطية في العالم العربي مطلع هذا الشهر، مشددا على أن على الغرب أن يغير طريقة تعاطيه مع العالم العربي في هذا المضمار. وتطرق بوش، الذي كان يتحدث لرئيس تحرير جريدة "الشرق الأوسط" اللندنية المقر عبدالرحمن الراشد في مقابلة خاصة أجراها الأخير مع الرئيس الأميركي في لندن، إلى موضوع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والعلاقات الأميركية مع كل من طهران وسورية والمملكة العربية السعودية، وقضايا أخرى ذات أهمية للشرق الأوسط والعالم الإسلامي بصورة أوسع.

وقال بوش، في رده على سؤال حول شكل الديمقراطية الذي يفضله للعراق بعد انتهاء حكم البعث فيه، "ما يهم هو رؤية الشعب العراقي." وأضاف: "لقد قلت في خطاباتي انني اؤمن بالديمقراطية، ولكني اعرف ان الديمقراطية تتخذ عدة اشكال والديمقراطيات لن تتشابه بالضرورة مع الديمقراطية الاميركية. وتوجد عدة طرق لتحقيق نظام تمثل فيه حقوق الاقليات، وينتشر فيه حكم القانون، وكل الاشكال التي يتضمنها الإطار الديمقراطي. وتأتي في عدة اشكال، كما تعلم. ولا سيما في الشرق الاوسط او عبر العالم العربي." وأكد بوش: "ستتبلور الديمقراطية العراقية بطريقة عراقية مميزة. وهو ما احاول قوله."

وأعاد بوش تأكيده على ضرورة تغيير الغرب لتعاطيه مع المنطقة العربية، قائلا: "ان أحد الاشياء التي يجب على العالم الغربي القيام بها هي تغيير طريقة التفكير بخصوص العالم الاسلامي، او العالم العربي. هذا كل ما في الامر. سيقول البعض مثل هؤلاء الناس لا يستطيعون ادارة امورهم ولا حكم انفسهم، واختلف اختلافا شديدا مع ذلك. وواحدة من النقاط التي اشرت اليها هي ان نصف المسلمين يعيشون في مجتمعات ديمقراطية ويساهمون في المجتمع، وهذه المجتمعات ذات اساليب مختلفة للتعامل مع الديمقراطية."

وجدد بوش التزامه بخريطة الطريق لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ولكنه طالب بقيادة فلسطينية مسؤولة. وقال: "ان أفضل طريق هو الذي يمر عبر اقامة دولة فلسطينية أعتقد ان الفلسطينيين يستحقونها.. وكأمر واقع فانني أول رئيس للولايات المتحدة يقف ويدعو الى ذلك. وانا أؤمن بذلك وأعنيه. ولكن يجب ان تكون الدولة ديمقراطية لكي تحيا، وبمؤسسات يمكن أن تجتاز اختبار الزمن. وهي بحاجة الى زعامة لا تنهب الأموال، ولا تتعامل مع الارهابيين، ولا تخيب باستمرار آمال الشعب الفلسطيني."

وعن العلاقة مع سورية، جدد الرئيس الأميركي مطالبته القيادة السورية بالتخلي عن دعم الجماعات الإرهابية ووقف تسلل المقاتلين الأجانب إلى العراق. وقال: "يتعين عليهم القيام بعمل أفضل على حدودهم لإيقاف أي تسلل من سورية الى العراق بأسلحة وارهابيين وجهاديين. ان عراقا آمنا هو في مصلحة سورية. وان عراقا حرا وآمنا هو في مصلحة الجيران. ونأمل ان تتخذ سورية موقف التعاون في اقامة عراق حر آمن، وأن لا تصرف النظر عن أية عمليات تسلل يمكن أن تحدث عبر اراضيها الى العراق."

وفي حديثه عن المملكة العربية السعودية وعلاقة الولايات المتحدة بها، أشاد الرئيس الأميركي بولي العهد السعودي الأمير عبدالله، وبعلاقته الشخصية به قائلا إنه يفي بما يعد. وقال: "ان ولي العهد الأمير عبد الله انسان مستقيم. وهو صديق لي. أنا أحبه وأحترمه. وقد أبلغني اننا نوحد جهودنا في مكافحة المنظمات الارهابية التي تهدد المملكة، وتهدد الولايات المتحدة، وهو يعطي ما وعد به. كما أبلغني أنه سيعمل على إجراء الإصلاح، وانا أثق به."

 أما بالنسبة إلى إيران، فقال: "الخيار خيارهم. يجب ان يلتزموا بمعاهدة الحد من نشر الأسلحة التي وافقوا عليها. ويتعين أن يكونوا شفافين وصريحين وصادقين مع العالم حول طموحاتهم." واضاف قائلا: "يبدو اننا نحقق بعض التقدم. وقد التقى وزير الخارجية يوم امس، كما تعلمون، مع وزراء الدول الأوروبية، وكانت الرسالة تشير الى اننا جميعا بحاجة الى الحديث بصوت موحد يقول للايرانيين أن تتخلصوا من طموحاتكم في مجال الأسلحة النووية. ومن المؤمل أن يؤدي العمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى نظام صريح وشفاف مع الايرانيين."

وفي ما يلي نص مقابلة "الشرق الأوسط" مع الرئيس بوش:

(بداية النص)

* شكرا لوقتك، أعرف انك اكثر شخص مشغول في لندن.

ـ شكرا على حضورك. اقدر اهتمامك. ويشرفني حضورك.

سيادة الرئيس، اعتقد ان السؤال الاول الذي يجب ان اطرحه، هو بخصوص نقل السلطة من التحالف الى المجلس الحاكم، في وقت ما في الصيف المقبل. ما هو بالضبط برنامجكم الزمني له؟

- في الواقع، يعتمد الامر على التحالف الحاكم. لقد عبروا عن رغبتهم في نقل السلطة في شهر حزيران/يونيو. وتوجد بعض الامور يجب تحقيقها. ولكن دعني اقدم لكم تقييما واسع النطاق لقد حضر السفير بريمر الى الولايات المتحدة، كما تعرف، اعتقد قبل اسبوع او عشرة ايام. وجلسنا معا وتوصلنا الى قرار واع بالاستماع الى الاصوات في المجلس الحاكم المهتمة بتسريع عملية نقل السيادة، وقررنا، اذا كانت تلك رغبتهم، اننا في حاجة الى تقييم ما اذا كان ذلك ممكنا ام لا. وكان التقييم ايجابيا. وبالتالي عاد بريمر الى المجلس الحاكم ووضعوا برنامجا زمنيا يشعرون بالراحة معه. وهذا امر في غاية الاهمية. وكما تعلم كان التفكير في البداية هو وضع الدستور ثم إجراء الانتخابات ثم السيادة. وكان الامر سيستغرق بعض الوقت لصياغة الدستور، لوجود رغبة عند الناس بضرورة إجراء انتخابات لمجلس دستوري، ولكن وبسبب وقوع بعض الاحداث، فإن نقل السيادة يبدو اكثر واقعية في هذه النقطة اكثر مما كان عليه في البداية. ويمكنني الإشارة الى بعض من ذلك خلال دقائق، ولذا فإن الفكرة كانت اعداد قانون اساسي يمكن للشعب العراقي العمل في اطاره، ونقل السلطة، ثم صياغة الدستور. وكما تعلم، فإن المجلس الحاكم هو الان، حيث سألتني عن الجدول الزمني، فان واحدا من القرارات التي يجب اتخاذها هو شكل نوع الانتخابات المحلية التي ستتولى تحديد كل الهيئة التمثيلية المبدئية، هذا قرارهم. ومن المهم بالنسبة لي التأكيد على قرارهم، لاننا نعتقد، ولا نزال نعتقد، ان الشعب العراقي قادر على ادارة شؤون بلاده، كبلد حر.

* لكن من الذي ستسلم السلطة له ـ فلنقل على سبيل المثال، اذا ما بدأت العملية في الصيف، واذا ما قلنا الصيف فهل هذا تعريف دقيق؟

ـ نعم اعتقد ذلك. هذا هو بالضبط ما نهدف اليه.

* لمن ستؤول السلطة بدون دستور؟

ـ في الواقع سيوجد نوع من القانون الاساسي، سيتفق عليه المجلس الحاكم من قبل بحيث يعرف الناس انه لن يتم التلاعب بحقوقهم، وسيوجد صوت للاقليات في الحكومة المستقبلية. وبكلمة اخرى، لا بد من وجود شيء آخر غير الدستور لان الدستور، كما يبدو، سيستغرق وقتا طويلا للانتهاء من صياغته، ولكن سيوجد شيء يضمن الحقوق الاساسية، وثيقة تسبق ما سيصبح الدستور. وهذا هو جزء مما وافق عليه المجلس الحاكم.

* لكن ما هو تصورك؟ هل تعتقد ان هذا سيؤدي الى اختيار رئيس او نظام جماعي؟

ـ رؤيتي لا تهم. هذا امر مهم لك ولقرائك تجب معرفته. ما يهم هو رؤية الشعب العراقي. ولقد قلت في خطاباتي انني اؤمن بالديمقراطية، ولكني اعرف ان الديمقراطية تتخذ عدة اشكال والديمقراطيات لن تتشابه بالضرورة مع الديمقراطية الاميركية. وتوجد عدة طرق لتحقيق نظام تمثل فيه حقوق الاقليات، وينتشر فيه حكم القانون، وكل الاشكال التي يتضمنها الإطار الديمقراطي. وتأتي في عدة اشكال، كما تعلم. ولا سيما في الشرق الاوسط او عبر العالم العربي.
وفي خطابي اليوم، لا اعرف اذا كنت استمعت اليه ام لا؟

* لا ليس بعد.

ـ يجب ان تستمع اليه، رجاء.

* سأفعل.

ـ من المهم بالنسبة لك الاستماع اليه لاني اعتقد انه يعطيك بعض الرؤية لتفكيري بخصوص الشعوب العربية والشعوب الاسلامية. لقد قلت في خطابي، ان أحد الاشياء التي يجب على العالم الغربي القيام بها هي تغيير طريقة التفكير بخصوص العالم الاسلامي، او العالم العربي. هذا كل ما في الامر. سيقول البعض مثل هؤلاء الناس لا يستطيعون ادارة امورهم ولا حكم انفسهم، واختلف اختلافا شديدا مع ذلك. وواحدة من النقاط التي اشرت اليها هي ان نصف المسلمين يعيشون في مجتمعات ديمقراطية ويساهمون في المجتمع، وهذه المجتمعات ذات اساليب مختلفة للتعامل مع الديمقراطية. وستتبلور الديمقراطية العراقية بطريقة عراقية مميزة. وهو ما احاول قوله.

* لا تعرف ما اذا كان سيتم انتخاب رئيس او مجلس حاكم للعراق ؟

ـ امر لا غبار عليه. لان النظام يتبلور. وهو امر مهم. ولكن مجلس الحكم العراقي، والشعب العراقي هو الذي سيتخذ القرار.

* هل تقصد ان ذلك سيعقبه انسحاب القوات الاميركية من العراق؟

ـ لا .. مساران مختلفان، آسف على مقاطعتك، استبق سؤالك بسبب الوقت.

* كان هذا هو سؤالي؟

ـ نتحدث عن مسارين مختلفين. المسار السياسي يتطور بطريقة جيدة، لان بعض الامور لم تحدث. فأولا لم يحدث تدفق ضخم للاجئين. وثانيا لم يحدث عنف طائفي. تذكر كان ذلك بعض التكهنات. لا اقصد انك تكهنت بذلك، ولكن ربما كان البعض الآخر يتكهن بخصوص عنف طائفي. هل تتذكر هذا التكهن، او تدفق اللاجئين، او المجاعة ـ نقص المواد الغذائية في جميع انحاء البلاد. لم يحدث اي من ذلك.

ولكن من الواضح ان ما يحدث هو عنف نتعامل كلنا معه، وهذه قضية امنية. ولكن العملية السياسية تتقدم. ويتم تعيين الموظفين في الوزارات. ويوجد العديد من المؤشرات بأن النظام يحقق تقدما نحو الانتقال الديمقراطي، الذي اعترف به المجلس الحاكم وأيدوه.

والمسار الآخر، هو بالطبع المسار الامني. وهو لا يلغي المسار السابق. ولكن في إطار مشاركتنا، فسنبقى الى ان يسمح للعراق بالظهور كمجتمع حر، وهو ما نعرف انه سيحدث.
دعني اقدم لك مثالا على الاستراتيجية. لقد قلت في خطابي اليوم، ان الشعب العراقي لن يرفض الحرية، واني اؤمن بذلك. ومن بين وسائل حماية حرياتهم تطوير القوات اللازمة، داخليا، للعمل مع قوات التحالف، وللتعامل مع القلة التي تحاول القضاء على آمال الاغلبية. واعتقد يوجد 130 ألف عراقي الان، يرتدون هذا الزي الرسمي او ذاك. وهم حرس حدودكم، وحماية تسهيلاتكم، والشرطة. ولدينا كتيبة في الجيش ونزيد من حجم الجيش.

اظن ان بعض الجهات تعتقد ان العدد سيصل الى جيش عراقي قوامه 30000 فرد بنهاية العام المقبل. وستكون اول مهمة بالطبع لهذا الجيش العراقي هي التخلص من القتلة الذين يرغب الشعب العراقي في تدميرهم. جمعني لقاء مثير للاهتمام أعتقد انك قرأت حول السيدات العراقيات الـ17 اللائي قمن بزيارة الى البيت الابيض. كان ذلك اللقاء مثيرا للاهتمام ومشجعا. فقد تكون ذلك الوفد من نساء مقتدرات وحريصات على قيام مجتمع حر في العراق. قالت لي واحدة من عضوات الوفد اننا فقدنا بعض مواطنيك إلا ان الشعب العراقي، كما قالت، فقد الكثير. وقالت ايضا ان الشعب العراقي يعاني لأنه يتعرض للموت بسبب القتل والرعب الذي يواجهه، لكنها اكدت ان الشعب العراقي يرفض كل ذلك لأنه يتوق الى الحرية تماما كما تتوق الشعوب الاخرى للحرية.

* سيادة الرئيس، هل تقصد انكم لن تسحبوا أي قوات عسكرية بنهاية فصل الصيف المقبل

ـ لا... سيكون لنا قوات على الارض بقدر الاحتياجات الامنية.

* لكنك لا تتحدث عن وجود عسكري اضافي او اقل؟

ـ قلت انني سأستمع الى الجنرالات وما يقولونه حول الوضع وحول احتياجاتهم وما اذا كانت هناك حاجة الى عدد اكبر او اقل او ما اذا كان العدد الموجود هو المطلوب والمناسب. فمهمة هؤلاء تتركز في تأمين الاوضاع والعمل مع العراقيين لاجتثاث الارهابيين. فهناك ارهابيون بعثيون وعناصر اسلامية متطرفة، وهناك عناصر القاعدة وانصار الاسلام. مهمة القوات الاميركية تتركز في مساعدة العراقيين على تأمين الوضع في بلدهم. يعمل القادة العسكريون باستمرار على تقييم الاوضاع والإبلاغ عن حاجتهم الى هذا العدد المناسب، وهذا قرارهم الذين يتخذونه. فأنا احدد الهدف وهم يقررون التكتيكات. اذا اردت ان تعرف قوة وحجم القوات في يونيو عليك بالبحث عن الجنرال ابي زيد، فهو سيقول لك ما تريد.

* هل تقصد انكم قررتم نقل السلطة الى العراقيين في وقت مبكر، بخلاف الخطط والجداول الزمنية السابقة، بسبب الضغوط والخسائر في الارواح. فالفرنسيون والكل ضد ذلك؟

ـ لا.. لا.. لا.. لا.. لا.. لا.. السبب هو ما ذكرته لك، وهو ان مجلس الحكم العراقي الظروف

ـ الوضع في العراق والتقدم الذي احرزه مجلس الحكم هو السبب الذي قادنا الى الاعتقاد بان نقل السيادة الى العراقيين يمكن ان يحدث على نحو واقعي ومشجع.

* كنتم تتوقعون إذاً العنف الذي يحدث..هل تعتقد ان حجم الخسائر في الارواح سيحدد الكيفية التي ستديرون بها عمليتكم؟

ـ بالتأكيد لا. لن نغادر العراق قبل ان ننهي مهمتنا هناك.

* ولكن كم سيستغرق ذلك من زمن.. وما هي الكيفية التي ستنفذون بها ذلك؟

ـ هذا مثل سؤالي قبل الهجوم على بغداد حول الزمن الذي ستستغرقه العملية. اذا طرحت علي هذا السؤال في ذلك الحين كنت سأجيبك قائلا: مهما استغرقت العملية من زمن.. انك تسألني مطالبا بتحديد تواريخ وجداول زمنية للأشياء.. هذا هو السؤال الثاني الذي توجهه لي حول التواريخ والجداول الزمنية.

* يعقد البعض مقارنة بين العراق وفيتنام. هل ترى أي وجه شبه؟

- ادرك ان العراقيين كانوا يتوقون للحرية ويتطلعون للتخلص من صدام حسين. شعر العراقيون بالارتياح عندما قتل نجلا صدام. فصدام حسين عذب واتى بممارسات بشعة ضد شعب بكامله. الوضع مختلف.

* ولكن لم اسمع كلمة فيتنام في اجابتك على سؤالي؟

ـ لا.. لانني اعطيتك اجابتي على سؤالك. سألتني هل هناك وجهه مقارنة وقلت لك ان الوضع مختلف. هل تدرك الفرق هنا... الناس..

* نعم.

- حسناً.. تدرك اذاً ما اتحدث عنه هنا... الشعب العراقي كان فرحا للتخلص من صدام.

* سيادة الرئيس..هل من الدقة في شيء القول ان الجيش الاميركي ادى مهمة جيدة وكسب الحرب في زمن قصير للغاية وعلى نحو مفاجئ، إلا انه على الصعيد المدني فشل مسؤولوكم بادارة العراق على النحو المناسب؟

ـ اعتقد انه من الاسلم القول ان المرحلة الاولية من الحرب سارت على النحو المطلوب، فيما تسير المرحلة الثانية من الحرب حسبما كان متوقعا.. وبسبب البعثيين هناك بعض الذين لا يزالون يرفضون الاستسلام لأنهم كانوا جزءا من النخبة الحاكمة في السابق. اننا نحرز تقدما قويا في الكثير من المراحل. فإذا اخذنا العملة العراقية على سبيل المثال، اعتقد ان إلقاء نظرة على تاريخ تبديل العملات واصدار عملات جديدة يدل بوضوح على ان هذه العملية ليست سهلة. ومع ذلك صورة صدام لم تعد موجودة على العملة الجديدة لأن لدى العراقيين الآن عملة جديدة. وهذه مهمة صعبة. ومع ذلك نحرز تقدما منتظما وثابتا في تبديل العملة العراقية. عائدات النفط تمثل مسألة مثيرة للاهتمام. مرة اخرى، اذا تذكرت جيدا ما قيل عند انتهاء المهلة من تكهنات حول ما سيلحق بقطاع النفط العراقي من دمار بسبب الحرب واحتمال ان تستغرق عمليات اعادتها الى مستوياتها السابقة سنوات. كل ذلك لم يحدث، فإنتاج النفط العراقي وصل الى 1.2 مليون برميل في اليوم وهذا كله في مصلحة الشعب العراقي. بمعنى آخر، نجحنا في جعل الوزارة المعنية تقف على قدميها بسرعة وهي تعمل الآن بفعالية. اذا تناولنا النظام المدرسي، فهناك 1500 مدرسة عراقية تعمل في الوقت الراهن بعد ان زودت بكتب دراسية وإمدادات جديدة. ما اود قوله هنا هو ان هناك العديد من الامثلة في جانب المجتمع المدني الذي احرزنا فيه تقدما جيدا. من الواضح ان المشكلة الآن تتمثل في الارهابيين الذين يقتلون... انهم يقتلون العراقيين... يقتلون العاملين في منظمات الإغاثة الدولية. انهم يقتلون بهدف زعزعة عزيمتنا، لكنهم لن ينجحوا في ذلك... لن ينجحوا في هز عزيمتنا.

* هل ستزور بغداد؟

- لا اعرف بعد. هل سأزور بغداد في وقت ما؟ اتمنى ذلك بالتأكيد.

* قبل الانتخابات ام بعدها؟

ـ (ضاحكا) لا اعرف. احاول استكمال زيارتي هنا الى انجلترا.

* ماذا عن خريطة الطريق؟ فهي مشروعكم، ولكن لم يحدث شيء.

ـ لا، انها ليست مشروعنا (وحدنا).

* ولكن لم يحدث شيء حتى الآن.

ـ حسنا، ذلك ليس صحيحا تماما. أعني أن خريطة الطريق قائمة. دعني أخبرك ان هذا كان الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وروسيا. ولهذا فان الأمر هو نوع من استراتيجية دولية باتجاه القول للاطراف أن خذوا مسؤوليتكم، وكونوا مسؤولين عن مواطنيكم.

لقد ألقيت خطابا يوم الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) عام 2002 في حديقة الورد في البيت الأبيض، وبوسعك ان تجده على الانترنت، ذلك أنه سيوفر لك التعرف على موقفي. أنا لا أحب ارشادك الى خطاباتي، ولكن ذلك سيعطيك فكرة أعيد تأكيدها اليوم. وقد خصصت وقتا معينا في خطابي اليوم لقضية النزاع العربي الاسرائيلي، ودعوت كل الأطراف الى تحمل مسؤولياتهم.
وقلت ان أفضل طريق هو الذي يمر عبر اقامة دولة فلسطينية أعتقد ان الفلسطينيين يستحقونها.. وكأمر واقع فانني أول رئيس للولايات المتحدة يقف ويدعو الى ذلك. وانا أؤمن بذلك وأعنيه. ولكن يجب ان تكون الدولة ديمقراطية لكي تحيا، وبمؤسسات يمكن أن تجتاز اختبار الزمن. وهي بحاجة الى زعامة لا تنهب الأموال، ولا تتعامل مع الارهابيين، ولا تخيب باستمرار آمال الشعب الفلسطيني.

وقد وجدت في أبو مازن مثل هذا الزعيم كما أعتقد. ووقفت الى جانبه في العقبة بالأردن، بالتأكيد تتذكر ذلك، وكانت اسرائيل تتحمل مسؤولياتها والدول العربية تتحمل مسؤولياتها، متمثلة في إنهاء المستوطنات، وعدم احاطة الدول بجدران في المفاوضات النهائية، وإنهاء الاذلال اليومي للفلسطينيين. وكان هذا واضحا. الاعلان اليوم، بالمناسبة، في الميدان العام. وعلى أية حال كنت مع أبو مازن. وقد أقنعني بأنه يؤمن بطموحات الفلسطينيين، وانه يريد العمل على المسألة الأمنية، ومكافحة تلك المنظمات الارهابية التي تدمر كل فرص السلام. وانظر ماذا يحدث له، فقد أبعد. وأعتقد ان ذلك كان درسا ملفتا للانتباه. ونأمل ان يقوم رئيس الوزراء الجديد بما هو صحيح، أي العمل على تفكيك المنظمات الارهابية، وجعل المؤسسات تأخذ مجراها في العمل، وهي المؤسسات التي ستجتاز اختبار الزمن، حتى يتمكن لفلسطين أن تظهر كدولة ديمقراطية آمنة وقابلة للنمو.

وعلى اية حال فهذه هي خريطة الطريق القائمة، وهي تستدعي مسؤوليات مشتركة متبادلة. لقد وضعت الحد الفاصل في نهاية الطريق، وهو ما أؤمن به.

* هل يمكنني أن أسأل عن الوضع الراهن، سؤالا مليئا عن الوضع الراهن.

ـ لقد وجهت لي ما يقرب من خمسة أسئلة من هذا النوع. (ضحك)

* انه حول ثلاثة بلدان. أود أن أسمع عن الكيفية التي ستعامل بها انهاء ازمتها. إحداها ايران. كيف ستتعامل معها؟

ـ حسنا، ان ذلك يعتمد على قرار ايران.

* البلد الثاني سورية، واخيرا اصدقاؤكم في المملكة العربية السعودية.

ـ أولا، دعنا نبدأ بالمملكة العربية السعودية. ان ولي العهد الأمير عبد الله انسان مستقيم. وهو صديق لي. أنا أحبه وأحترمه. وقد أبلغني اننا نوحد جهودنا في مكافحة المنظمات الارهابية التي تهدد المملكة، وتهدد الولايات المتحدة، وهو يعطي ما وعد به. كما أبلغني أنه سيعمل على إجراء الإصلاح، وانا أثق به.

أما ايران فالخيار خيارهم. يجب ان يلتزموا بمعاهدة الحد من نشر الأسلحة التي وافقوا عليها. ويتعين أن يكونوا شفافين وصريحين وصادقين مع العالم حول طموحاتهم. ويبدو اننا نحقق بعض التقدم. وقد التقى وزير الخارجية يوم امس، كما تعلمون، مع وزراء الدول الأوروبية، وكانت الرسالة تشير الى اننا جميعا بحاجة الى الحديث بصوت موحد يقول للايرانيين أن تتخلصوا من طموحاتكم في مجال الأسلحة النووية. ومن المؤمل أن يؤدي العمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى نظام صريح وشفاف مع الايرانيين.

وأما بشأن سوريا فان الخيار، مرة أخرى، هو خيار الزعيم السوري. الشيء الأكثر أهمية الذي يمكنه القيام به.. حسنا، بالمناسبة أعود إلى شأن الايرانيين، مسألة أخرى أريد أن أبلغك بها، وهي أنهم يؤوون عناصر من القاعدة. ونأمل في ان يعاد هؤلاء المنتمون الى القاعدة الى بلدانهم الأصلية.

* من ايران؟

ـ في ايران نعم. وحول سورية، فقد تحدثنا معهم سابقا، وما زلنا نحمل الشعور القوي ذاته، بأنهم بحاجة الى إغلاق مكاتب حزب الله في بلدهم.

* أنتم تعنون الجهاد؟

ـ حزب الله، والجهاد الاسلامي وحماس بالتأكيد اذا ما كانت هناك مكاتب. ويتعين عليهم القيام بعمل أفضل على حدودهم لإيقاف أي تسلل من سورية الى العراق بأسلحة وارهابيين وجهاديين. ان عراقا آمنا هو في مصلحة سورية. وان عراقا حرا وآمنا هو في مصلحة الجيران. ونأمل ان تتخذ سورية موقف التعاون في اقامة عراق حر آمن، وأن لا تصرف النظر عن أية عمليات تسلل يمكن أن تحدث عبر اراضيها الى العراق.

* بشأن سورية هل هناك مفاوضات تجري حاليا؟

ـ حسنا هناك مفاوضات، لكن ليس هناك الكثير من ذلك. ماذا تعني بالمفاوضات؟!

* مناقشات.

ـ من الصعب التفاوض. ليوقفوا الارهاب. فأنت اما ان توقف الارهاب أو لا توقفه. الأمر ليس على هذا النحو. انهم يعرفون موقفنا ومشاعرنا.

* يعرفون ذلك عن طريق من؟ هل هناك وسيط؟

ـ حسنا انهم يعرفون ذلك لأنهم أولا سيقرأون موضوعهم (هنا)، وما دمت اتحدث اليك مباشرة، وليس هناك وسيط، فانهم سيسمعون ذلك. وثانيا فان وزير الخارجية باول تحدث الى الرئيس الأسد في أوائل الصيف الماضي على ما أعتقد، وقد وجه بعضا من هذه الرسالة. حدث ذلك سابقا، وأقول بعضها لأن هذا قبل الآن. حسنا لقد أبلغهم بالرسالة كلها، اذا لم أكن مخطئا. أعني، بكلمات أخرى، واذا ما تساءل المرء هل سمع الرئيس الأسد ذلك من حكومتي، فأجيب بنعم، فقد كانت لوزير الخارجية محادثات جيدة معه.

* هل وعدت بلير بأي شيء بخصوص خريطة الطريق، ذلك ان هناك أخبارا نشرت أمس عن مثل هذا الوعد؟

ـ ماذا تعني بوعده بشيء ما؟

* رئيس الوزراء بلير وخريطة الطريق. كانت هناك قصة في الصحافة أمس تشير الى موضوع تنشيط خريطة الطريق.

ـ لم نتحدث عن خريطة الطريق. أعني تحدثنا عن الشرق الأوسط طيلة الوقت، ولكنه لم يقل.. لست على دراية واضحة بما تشير اليه. يبدو ان هناك أشياء كثيرة تنشر في الصحف هنا. (ضحك) (مستدركا) ليس في صحيفتكم.

* شكرا على المقابلة.

ـ شكرا لكم.

* وما تحتاجه هو أن تعود للسكن في أميركا ثانية.

(نهاية النص)‏

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov)

* اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، اضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic/wfsub.htm  واتبع الارشادات.

****

A simpler version of this page for printingPrinter-friendly Version

Home | Official Documents | Budget and Finance | Transcripts | Press Releases
Requests for Proposals/Solicitations | Business Center | Webmaster
Privacy and Security Notice

Volunteers For Prosperity First Gov USA Freedom Corps White House Foreign Aid in the National Interest