Archive
غرفة الصحافة الأمن الخدمات الأساسية الحكومة الأقتصاد حول العراق
الصفحة الرئيسية
مرحباً بكم
الوثائق الرسمية
النصوص
فرص الأعمال
مناطق سلطة الائتلاف
وكالة التنمية الدولية الاميركية
صور من العراق
برنامج النفط مقابل الغذاء
مراسلات
تسجيل المنظمات غير الحكومية
الروابط 
قائمة مشتركي سلطة الائتلاف المؤقتة

بحث متقدَم

 

 

وكيل وزارة الدفاع يقول إنه تم تحقيق "تحول في العراق"
(ولكن فايث يحذر من مزيد من العنف مع اقتراب موعد نقل السيادة)

واشنطن، 10 أيار/مايو، 2004 - قال وكيل وزارة الدفاع، دوغلاس فايث، في كلمة ألقاها في مؤسسة أميركان إنتربرايز في الرابع من أيار/مايو، إنه تم "تحقيق تحول في العراق منذ أيار/مايو الماضي."

ولكنه أضاف أن التحالف ما زال "يخوض حرباً" بعد مضي عام على إعلان انتهاء العمليات الحربية الرئيسية.

ومضى وكيل الوزارة إلى القول: "يجب علينا، مع اقتراب موعد تسليم سلطة ذات سيادة للعراقيين، أن نتوقع أن يصبح أعداء عراق حر أكثر عنفا. فهم يعرفون أن تشكيل حكومة عراقية تمثيلية موثوق بها وتتمتع بالسيادة، حكومة تشيد مؤسسات ديمقراطية في العراق، سيكون هزيمة رئيسية لهم، وهم مصممون على ألا يسمحوا بحدوث ذلك."

وقال فايث إن إعادة السيادة للعراق أمر مهم جداً لتحقيق الأهداف الأميركية في العراق. وأضاف أن إنهاء الاحتلال في الثلاثين من حزيران/يونيو "أساسي للاستراتيجية السياسية لهزيمة القوات المناوئة للتحالف."

وأردف قائلاً إن أولئك الذين يوعزون بأن المشاكل الأمنية الحالية "سوف، أو ينبغي أن، تؤخر نقل السلطة ذات السيادة إلى العراقيين توصلوا إلى نتيجة معاكسة تماماً للصواب في تحليلهم." كما أشار إلى أن الالتزام بالاستراتيجية الخاصة بالعراق "يعني عدم التأرجح حسب مهب الأخبار اليومية، وعدم السماح لنتائج استطلاعات الرأي العام المتغيرة بتحديد ما نقوم به."

وقال فايث، في سياق عرضه للأسباب التي جعلت الولايات المتحدة تشن الحرب في العراق في عام 2003، إنه في حين أن إخفاقات المخابرات في ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل في العراق تشكل قضية جدية، إلا أنه "ينبغي ألا تُعمينا عن الصورة الأشمل: إن الأسس الاستراتيجية لخوض الحرب في العراق لم ترتكز إلى معلومات سرية عن مخزون من الأسلحة البيولوجية والكيميائية. بل إنها ارتكزت إلى تقييمات حول طبيعة نظام صدام حسين ونشاطاته." وأضاف أن الحقائق المتعلقة بذلك "كانت متوفرة للشعب."

وفي ما يلي نص كلمة فايث:
وزارة الدفاع الأميركية

العراق: بعد عام
كلمة وكيل وزارة الدفاع الأميركية، دوغلاس فايث، في مؤسسة أميركان إنتربرايز للأبحاث في السياسة العامة، واشنطن العاصمة،

الثلاثاء، 4 أيار/مايو، 2004

واشنطن - يسعدني أن أكون هنا في مؤسسة أميركان إنتربرايز، فلدي الكثير من الأصدقاء القدامى هنا كما تعلمون، إن كنتم من متابعي ما نشر من بيانات يُزعم أنها توضح تركيبة "عصبة" المحافظين الجدد.

إن الغرض من مؤتمر مؤسسة إنتربرايز الحالي هو إلقاء نظرة على العراق الآن بعد مضي عام على إطاحة قوات التحالف بنظام صدام حسين.

* عرض لأحداث العام الماضي

في بداية أيار/مايو من العام الماضي، بعد مرور سبعة أسابيع أو ما قارب ذلك على بدء الحرب، انتهت العمليات العسكرية الرئيسية. وقد تغير العراق كثيراً في الاثني عشر شهراً الماضية، وكان معظم التغير إلى الأفضل، رغم أن حدة القتال في الأيام الأخيرة تفضي إلى التعتيم على ما تم إحرازه من تقدم. وصحيح أننا تكبدنا في الأسابيع الأخيرة خسائر لا تقل عن أي مما تكبدناه منذ 19 آذار/مارس. إننا نمر حالياً في مرحلة صعبة. وبالتالي، يتعين أن يكون التفكير الرزين بموقفنا اليوم وبالاتجاه الذي نتوجه فيه وبسبب أهمية العراق، على أشد ما يكون عليه. مما يعني أن هذا المؤتمر يُعقد في الوقت الملائم.

لقد تم إحراز تحول في العراق منذ أيار/مايو الماضي.

أولاً وقبل كل شيء: لقد مضى نظام صدام حسين إلى غير رجعة. لقد تم التخلص من التهديدات التي كان يشكلها بالنسبة لنا ولمنطقته، وتم تحرير خمسة وعشرين مليون عراقي.

من الناحية الاقتصادية، إن العراق آخذ في التعافي، رغم أن النتائج الهدّامة التي أسفرت عنها عقود من الحكم البعثي ما زالت تعيق التقدم.

كان ينبغي أن يكون العراق دولة ثرية، نظراً لثرواته البترولية ومستوى تعليم سكانه. ولكن بنيته التحتية أصبحت مهلهلة بشكل يثير الشفقة إبان حكم صدام. وقد نجحت قوات التحالف في إنقاذ معظم تلك البنية التحتية من الدمار أثناء الحرب، وعمل التحالف خلال العام الماضي على ترميم وتحسين تلك البنية التحتية.

لقد تجاوز توليد الطاقة الكهربائية المستويات التي كان عليها قبل الحرب وأصبحت توزع بشكل أكثر مساواة وعدلا. وتم ترميم أعداد كبيرة من المدارس. وأصبح ما يُنفق اليوم على الرعاية الصحية في العراق يزيد ثلاثين مرة عما كان عليه قبل الحرب.

لقد انخفضت البطالة بنسبة حوالى خمسين بالمئة خلال العام الماضي. وأصبح التضخم ربع ما كان عليه قبل الحرب. وشهدت نهاية العام الماضي تبادل عملات ناجح واسع النطاق. وأظهرت العملة الجديدة استقراراً ملفتا للنظر، وارتفعت قيمتها أخيراً بنسبة خمسة وعشرين بالمئة عما كانت عليه في الخريف الماضي حين بدأت عملية التحول إليها. وتزخر الأسواق العراقية بالسلع والبضائع لأول مرة منذ عقود.

وأحرز العراق تقدماً أيضاً على الصعيد السياسي.

على المستوى القومي، كان الإنجاز الرئيسي موافقة مجلس الحكم العراقي بالإجماع على قانون الإدارة المؤقت، وهو القانون الذي سيكون بمثابة دستور مؤقت إلى أن يضع مجلس تشريعي منتخب صيغة دستور دائم يُطرح لإقراره من قبل الشعب العراقي.

إن القانون المؤقت هو أكثر وثائق الحكم الأساسية تحرراً في العالم العربي، إذ يتضمن نصوصاً تضمن الحريات الأساسية (لأفراد الشعب)، والمساواة بين جميع المواطنين أمام القانون.

ربما ما زلتم تذكرون، أن مكانة الإسلام كانت من بين القضايا الأكثر إثارة للخلاف والجدل إبان وضع صيغة قانون الإدارة المؤقت. وكانت النتيجة حلاً وسطاً تضمن صيانة "حرية المعتقدات الدينية وممارسة الشعائر" وفقرة تشترط عدم تناقض أي قانون "مع العقائد الإسلامية المجمع عليها، ومبادئ الديمقراطية، أو الحقوق (الفردية المعددة) المنصوص عليها في قانون الإدارة المؤقت (المعروف أيضاً بالقانون الأساسي).

وسيكون من الضروري التوصل إلى معنى هذه الفقرة الشرطية الأخيرة المحدد مع مرور الوقت-كما هي الحال في أحيان كثيرة في المبادئ الدستورية. إلا أن ما تجدر الإشارة إليه هو أن قانون الإدارة المؤقت يفترض التناغم بين الحقوق الفردية والمبادئ الديمقراطية و"العقائد الإسلامية المجمع عليها".

إن نص قانون الإدارة المؤقت مهم. ولكن الطريقة التي تم التوصل بها إلى هذا القانون قد تكون حتى أكثر أهمية. فالأنظمة غير الديمقراطية تملك في أحيان كثيرة دساتير سامية المبادئ، صدرت بمرسوم من الدكتاتور، تناقضها الممارسات الفعلية من قبل مسؤولين يُعتبرون فوق القانون. وعلى النقيض من ذلك، برز قانون الإدارة المؤقت إلى الوجود نتيجة مساومات ومقايضات واتفاقات نشطة بين الفئات العراقية المختلفة، من نساء ورجال، وعلمانيين وإسلاميين، وسنة وشيعة، وعرب وأكراد. إنه لم يكن نتيجة مرسوم أصدره ساخر مؤمن بسيطرة المصالح الشخصية من عليائه. بل تمت، على العكس من ذلك، مناقشته وصياغته والموافقة عليه من قبل أكثر كيانات الحكم تمثيلاً للسكان على مدى تاريخ العراق.

لقد حدثت تطورات سياسية سارة على المستوى المحلي أيضا. فقد أصبح لدى أكثر من تسعين بالمئة من البلدات والأقاليم العراقية مجالس محلية. وأكثر من نصف السكان العراقيين نشطون في الشؤون المحلية.

أجرى عدد من البلدات العراقية انتخابات شعبية لانتخاب المسؤولين المحليين. وإليكم تقريراً صحفياً عن انتخابات محلية ناجحة في محافظة ذي قار. والتقرير مأخوذ من صحيفة الغارديان (البريطانية) التي نشرته-لا شك على مضض-في الخامس من نيسان/إبريل وجاء فيه:

تدافع مئات من المقترعين العراقيين داخلين إلى مدرسة ضئيلة التجهيزات... للإدلاء بأصواتهم لاختيار أعضاء المجلس المحلي في مدينة تار.

وكانت المدينة التي تقع في قلب المنطقة السبخة المتشكلة عن نهر الفرات، والتي يبلغ عدد سكانها خمسة عشر ألف نسمة، أول مدينة ثارت ضد صدام حسين... في العام 1991. وها هي الآن تجري أول انتخابات حقيقية عبر تاريخها.

وكان ذلك التصويت الاقتراعَ الأخير في سلسلة انتخابات يشهدها هذا الإقليم، الذي يشكل الشيعة الغالبية الساحقة من سكانه، خلال الأسابيع الستة الأخيرة، وقد جاءت النتائج مثيرة للدهشة. فقد صوت سكان سبع عشرة بلدة، وأحرز العلمانيون المستقلون وممثلو الأحزاب غير الدينية، في جميع البلدات تقريباً، نتائج أفضل من نتائج الإسلاميين.

لقد جاءت هذه النتائج الجيدة بفضل جهد مشترك بذله عدد كبير من الأشخاص، عراقيون وأميركيون وشركاء في التحالف، عسكريون ومدنيون، وموظفون حكوميون وآخرون، ممن خدموا في العراق في العام الماضي. لقد كانوا بواسل مضحين بذواتهم. فقد واجه العراقيون المشاركون في الجهد خطر الاغتيال ورفضوا الرضوخ للتخويف لدى الالتزام بتشييد عراق جديد حر. وتحملت قوات التحالف، قواتنا وقوات شركائنا في التحالف، وطأة القسم الأكبر من القتال وهي تقدم التضحيات في كل يوم. إن قواتنا تستحق الثناء عليها والإقرار بفضلها لشجاعتها وسعة حيلتها ونبل مشاعرها وسمو مبادئها وتفانيها في الخدمة.

ومن المهم بشكل خاص إيراد هذه النقطة الآن، في الوقت الذي تتم فيه رواية القصص المروّعة عن إساءة معاملة بعض السجناء العراقيين. وستواصل وزارة الدفاع ضمان كون التحقيقات الجارية حالياً ستستكمل بالشكل الملائم وضمان اتخاذ الإجراءت التصحيحية. وإن محاسبة الأفراد على أعمالهم وتحميلهم مسؤوليتها أمر حاسم الأهمية.

ودعوني أضيف حول هذه النقطة: ما من دولة في العالم تدعم مواثيق جنيف الخاصة بقانون النزاع المسلح بثبات أكثر مما تدعمها الولايات المتحدة. وهذا صحيح ليس فقط لأن الأميركيين يقرون بواجب أخلاقي لأن يكونوا إنسانيين ولأن الأميركيين مطيعون للقوانين بطبيعتهم وممارساتهم، وإنما هو صحيح أيضاً لأنه ما من مصلحة لأي دولة أخرى في العالم تفوق مصلحة الولايات المتحدة العملية في احترام قوانين الحرب. سنعالج أمر الإساءات الفظيعة فوراً وعلى النحو الملائم. وينبغي ألا تقوض التصرفات المستحقة للشجب التي قام بها قلة من الأفراد مصلحة وكرامة أفراد قواتنا المسلحة العديدين الرائعين.

* الوضع الراهن

أود الانتقال الآن إلى الإدلاء ببعض الملاحظات حول الصورة الأمنية الراهنة. لقد كان هناك اهتمام كبير بما إذا كان القتال في الفلوجة يمثل تمرداًً واسع النطاق. إنه ليس كذلك الآن. وتعكف قوات التحالف والسلطات العراقية وسلطة التحالف المؤقتة على العمل مع زعماء العشائر السنة وقادة آخرين لمحاولة ضمان عدم تحوله إلى هجوم واسع القاعدة يمكن أن يهدد التقدم الذي تم إحرازه في جميع أنحاء البلد نحو الحكم العراقي الذاتي. إنهم يعملون للحيلولة دون اندلاع ثورة في المدن السنية الرئيسية الأخرى تعاطفاً مع الفلوجة.

في الأوساط الشيعية، لم تنجح محاولة مقتدى الصدر اغتصاب السلطة. وتشير جميع التقارير إلى أن الدعم الذي كان يحظى به يواصل تقلصه مع نجاح الشخصيات الدينية الشيعية الرئيسية في التأثير على أتباعها ضده. وقد منحت رغبتنا بتجنب القتال في مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة مقتدى الصدر ما يشبه المأوى الآمن في الوقت الحاضر، ولكن الأوساط الشيعية تواصل ضغطها عليه كي يقبل بحل سلمي للوضع.

وبالتالي فإنه لا الصدر ولا قوات الفلوجة المقاتلة المناوئة للتحالف يمثل حركة عريضة القاعدة أو تمرداً في العراق. ونادراً ما يرافق أي عملية تفجير في العراق إعلان فريق عن مسؤوليته عنها، بعكس ما كان يحدث في حروب العصابات التاريخية الأخرى أو حملات الإرهاب. فالبعثيون والإرهابيون المسؤولون عن التفجيرات يدركون أنهم لا يملكون أي أساس فلسفي أو سياسي يمكنهم مناشدة الشعب العراقي على أساسه.

إن أملهم الوحيد هو أننا سنفقد عزيمتنا ونرحل، وأنهم سيتمكنون عندئذ من فرض حكمهم على العراقيين. ولكن هذا الأمر لن يحدث.

* سبب خوضنا الحرب

إن مؤتمر مؤسسة أميركان إنتربرايز هذا فرصة جيدة لتذكير أنفسنا بسبب شنّنا الحرب في المقام الأول:

لقد حجب الجدل والخلاف بشأن فشلنا في العثور على مخزون من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية السبب الاستراتيجي الحقيقي للحرب.

ركز النقاش العام في الفترة الأخيرة على التساؤلات المتعلقة بالفشل في مجال الاستخبارات: هل كانت التقديرات "ملفقة"؟ هل كان هناك تأثير سياسي على العملية الاستخباراتية؟ وأمور مشابهة.

إن الإخفاق الاستخباراتي، والضربة التي تلقتها مصداقية الولايات المتحدة نتيجة له، مسألة خطيرة. يجب علينا أن نتوصل إلى معرفة حقيقة ما حدث؛ ويعكس قرار الرئيس تعيين لجنة تحقيق بأمر الاستخبارات الخاصة بأسلحة الدمار الشامل رغبته في القيام بذلك.

إلا أنه ينبغي ألا تعمينا هذه المسألة عن الصورة الأشمل: إن الأسس الاستراتيجية لخوض الحرب في العراق لم ترتكز في الواقع إلى معلومات سرية عن مخزون من الأسلحة البيولوجية والكيميائية. بل إنها ارتكزت إلى تقويمات حول طبيعة نظام صدام حسين ونشاطاته.وقد كانت الحقائق المتعلقة بذلك متوفرة للشعب.

يمكن للاستخبارات أن تلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرارات العملياتية. إلا أنه ينبغي ألا يُدهش أي كان من كون أعظم آراء رجال الدولة الاستراتيجية في الدول الديمقراطية ترتكز عادة إلى معلومات علنية لا سرية. ذلك أنه سيكون من الصعب عليهم الجدل، على سبيل المثال، بأن على بلدهم خوض حرب إلا أنه لا يمكن إطلاع الشعب على أسباب خوض الحرب. إن الرئيس بوش لم يقدم أي حجة كهذه. بل إنه أوضح للشعب الأميركي والعالم الأسباب التي تجعل من الضروري تنحية نظام صدام حسين عن الحكم.

كان من المسلم به على نطاق واسع، منذ عام 1990 على الأقل عندما غزا العراق الكويت، أن نظام صدام تهديد للسلام العالمي. وقد شن صدام هجمات عدوانية ضد عدد من الدول في منطقته. وكانت قواته أول قوات في التاريخ تقوم باستخدام غاز الأعصاب في ساحة القتال. وكان معادياً صريحاً للولايات المتحدة ومتحدياً لمحاولات مجلس الأمن الدولي خلال اثني عشر عاماً لكبحه وإجباره على الكشف عما حدث لأسلحة الدمار الشامل العراقية، وإتلافها.

كانت لصدام علاقات مختلفة الأشكال مع منظمات إرهابية. وعلى سبيل المثال، عاش الإرهابي أبو نضال في العراق طوال سنوات، كما عاش فيها محمود عباس، المسؤول عن اختطاف السفينة أكيلي لاورو. وعلاوة على ذلك، كانت للعراق علاقات مع الجماعات الفلسطينية الإرهابية المسؤولة عن "التفجيرات الانتحارية" واشتهر صدام بمباهاته بدفع خمسة وعشرين ألف دولار لعائلة كل من يقوم بتفجير انتحاري. كما قامت المخابرات العراقية نفسها بعمليات إرهابية، أبرزها محاولة اغتيال الرئيس السابق بوش في الكويت في عام 1993.

كانت كل هذه الأمور معروفة لعامة الناس.

أجبر هجوم 11/9 صناع السياسة الأميركيين على إعادة تقويم الأخطار المعروفة التي يشكلها نظام صدام حسين. وكان من الواضح أن الإرهابيين المسؤولين عن هجمات 11/9 كانوا سيقتلون بسرور أعداداً تزيد مئة مرة أو ألف مرة عن أعداد ضحاياهم في 11/9 لو امتلكوا وسيلة للقيام بذلك. والخطر الاستراتيجي الرئيسي الذي تواجهه الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب هو إمكانية حصول الإرهابيين على أسلحة كيميائية أو بيولوجية أو نووية. لقد كان هذا الخطر وما زال الأمر الذي نركز اهتمامنا عليه.

نظراً لسجل العراق العدائي والعدواني واستخدامه لأسلحة الدمار الشامل وصلاته بالإرهابيين، ونظراً لإحباط صدام جهود الأمم المتحدة والولايات المتحدة وآخرين لاحتوائه على مدار أكثر من اثني عشر عاما، استخلص الرئيس بوش على ضوء هجمات 11/9 أنه من الضروري الإطاحة بنظام صدام حسين بالقوة. فقد كان خطر إمكانية تقديم صدام حسين ثمرة برامجه الخاصة بأسلحة الدمار الشامل لإرهابيين يستخدمونها ضد الولايات المتحدة أكبر من أن يُحتمل. ولم يكن هذا الخطر متوقفاً على ما إذا كان صدام يخزن بالفعل أسلحة كيميائية أو بيولوجية.

أبلغ الرئيس بوش الشعب الأميركي والعالم أن تنحية ذلك النظام ستجعل العالم أكثر أمانا، وستحرر الشعب العراقي، وستفتح الطريق أمام تشييد مؤسسات ديمقراطية في العراق من الممكن أن تتسبب في نمو الحرية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. فإن أقام العراق مؤسسات ديمقراطية، سيساعدنا ذلك ليس فقط في ضمان بقاء العراق خارج لائحة الدول الداعمة للإرهاب، وإنما قد يساعدنا في المهمة الحاسمة في مقاومة الدعم الإيديولوجي للإرهاب. وفي حال تحول العراق إلى نموذج للاعتدال والحرية والازدهار، سيعود ذلك بفائدة عملية عظيمة. ويدرك إرهابيو القاعدة وغيرها من المنظمات مدى ما سيلحقه ذلك من دمار بمصالحهم، وهو ما يجعلهم يقومون بكل ما يمكنهم لمحاربة التحالف في العراق.

إن الأمر يستحق التأكيد مرة أخرى: لقد كان ما لخصته هنا هو السبب الاستراتيجي للحرب. كانت هذه هي الاعتبارات التي أقنعت صناع السياسة الأميركيين الرئيسيين. وعلى ذلك الأساس، ناشد الرئيس الكونغرس والشعب الأميركي تقديم الدعم. وعلى ذلك الأساس، حصل الرئيس على دعم شركائنا في التحالف. ورغم ما أثارته التساؤلات الاستخباراتية من اهتمام، فإن تقويم السبب الاستراتيجي للحرب لم يستلزم قدرة حصول أي كان على أية أسرار. إن بعض المفكرين العقلاء ناقشوا وما زالوا يناقشون مسألة ما إذا كان ذلك السبب يشكل مسوغاً لإجراءات التحالف العسكرية. ولكنني لا أعتقد أن هناك من يستطيع الجزم بدقة بأن الفشل، حتى الآن، في العثور على مخزون لأسلحة دمار شامل عراقية يقوض أسباب الحرب.

* الاستراتيجية في العراق

بناء عليه، فإن هدف التحالف الاستراتيجي في العراق كان قيام عراق موحد:

- على الطريق إلى الحكم الديمقراطي والازدهار،

- ينبذ أسلحة الدمار الشامل،

- لا يدعم الإرهاب، و

- يسعى إلى العيش بسلام مع الدول المجاورة.

ونحن نسعى إلى تحقيق ذلك من خلال نقل السلطة إلى حكومة في العراق تحكم بواسطة الحلول الوسط والتوافق بين الفئات الإثنية والدينية المختلفة، أي بواسطة الأساليب التي استخدمت للتوصل إلى القانون الإداري المؤقت (القانون الأساسي)، لا عبر السماح لمجموعة ما باضطهاد الآخرين.

إن استحداث مثل هذه الحكومة لا يخدم أهدافنا الاستراتيجية وحسب، وإنما يشكل أيضاً عنصراً أساسياً في تدبر أمر المشاكل الأمنية العراقية الراهنة. إن لدينا مصلحة أمنية في إدراك العراقيين أنه ليس لدى الولايات المتحدة أو التحالف أي رغبة في السيطرة على العراق أو ثروته، ناهيك باستغلالهما. إننا نريد أن يدير العراقيون شؤون بلدهم بأنفسهم. إن استراتيجيتنا هي تشجيع العراقيين وتمكينهم من تحمل مسؤولية شؤونهم في جميع المجالات، الأمنية والاقتصادية والسياسية.

وهذا هو ما يجعل إعادة السيادة المقبلة بمثل هذه الأهمية بالنسبة لتحقيق أهدافنا في العراق. وإنني أدفع بأن أولئك الذين يقولون إن المشاكل الأمنية الحالية سوف، أو ينبغي أن تؤدي، إلى تأجيل نقل السلطة ذات السيادة إلى العراقيين توصلوا إلى نتيجة معاكسة تماماً للصواب في تحليلهم.

أولاً، إن التوصل إلى نهاية مبكرة للاحتلال أساسي للاستراتيجية السياسية لهزيمة القوات المناوئة للتحالف. وسيكون بإمكان حكومة عراقية ذات سيادة أن تحقق تهميش مناوئيها المتطرفين سياسياً بشكل أفضل، بينما تقوم قوات التحالف بإلحاق هزيمة عسكرية بهم. وكما تثبت الرسالة التي تم الاستيلاء عليها والتي أرسلها (أبو مصعب) الزرقاوي إلى أعوانه في القاعدة، إن مثل هذا التحول يشكل أسوأ سيناريو ممكناً بالنسبة لأولئك الذين يعارضون انبثاق الديمقراطية في العراق. فقد كتب الزرقاوي: "كيف يمكننا قتل أبنائهم وأبناء عمومتهم وبأي ذريعة، بعد أن يبدأ الأميركيون بالانسحاب؟ هذه هي الديمقراطية....لن يكون لدينا أي ذريعة." إن البعثيين والإرهابيين يخشون عودة السيادة إلى الشعب العراقي، وهذا هو ما يجعلهم يجدّون في محاولة عرقلتها.

ثانياً، لقد أظهر العراقيون ممانعة في تولي المسؤولية إن بدت سلطة التحالف المؤقتة مصممة على الاستمرار في تولي نصاب الأمور. وهذا موقف مفهوم. وقد تم، على الأرجح، قتل كل من أثبتوا تمتعهم بصفات قيادية وروح مبادرة إبان دكتاتورية صدام. ونتيجة لذلك، وبدون شعور بالإلحاحية وتحمل المسؤولية الذي تفرضه مهلة محددة، لم يتمكن الزعماء العراقيون من التوصل إلى حلول للقضايا الصعبة ضرورية لإجراء انتخابات ووضع تشكيلة حكومة جديدة. ولكن الزعماء العراقيين أظهروا عندما تم وضع مثل هذه المهلة المحددة، كما حدث بالنسبة لقانون الإدارة المؤقت، أنهم يستطيعون التوصل إلى الحلول الوسط الضرورية لتشكيل حكومة عراقية انتقالية.

* أهمية الثبات

إن الوضع في العراق ليس سهلا. وهناك أهمية للتفكير باستراتيجيتنا بهدوء وشمول، لتقويم الحقائق، وتحديث الافتراضات، وإعادة النظر في صياغة أهدافنا، وتقرير سبل إنجازها. إن التفكير الاستراتيجي يهدف إلى إدراك الروابط المهمة بين الأفكار والأحداث التي قد يبدو، سطحيا، أنه لا رابط بينها. وهو يهدف إلى التفكير مسبقاً بما سيحدث في المستقبل قبل وقوعه. إن الاستراتيجية تلقي نظرة بعيدة من علو شاهق.

من المعروف أن أي تكهن ظهر قبل الحرب لن يتكشف بشكل صحيح تماما، وأنه ستكون هناك نكسات تتطلب تعديلات في الأهداف وكيفية التصرف أيضا. ففي الحروب، تشكل الخطط الموضوعة، في أفضل الحالات، الأساس للتغييرات المستقبلية. ويتمتع هذا التحالف بميزة القيادة والتفكير الاستراتيجي، ولكنه أثبت أيضاً أنه يستطيع أن يكون مرناً عند اقتضاء الضرورة ذلك.

بين الأمثلة على المرونة:

-طلب مبلغ كبير من الأموال الإضافية عندما اتضح أن عملية إعادة إعمار العراق تتم ببطء أكثر مما ينبغي، وكان السبب في ذلك، إلى حد ما، ما اتضح من أن البنية التحتية العراقية كانت في وضع أسوأ بكثير مما توقعنا.

-استحداث نوع جديد من القوات المحلية (فيالق الدفاع المدني العراقية) لملء الفراغ الذي خلفته قوات الشرطة العراقية، التي ثبت أن الكثير من أفرادها لم يكونوا على مستوى التدريب الجيد الذي افترضناه.

-الاستجابة لمطالبة العراقيين بالعودة إلى ممارسة سيادتهم في وقت أبكر من خلال تطوير فكرة حكومة مؤقتة يمكنها تسلم السلطة قبل إقرار الدستور الدائم.

-التخلي عن "خطة المؤتمرات الحزبية" لاختيار الحكومة الانتقالية، عندما ثبت أنها لا تلقى تأييداً شعبياً لدى العراقيين، واستبدالها بعملية من خطوتين تشتمل على حكومة انتقالية تستطيع تولي السلطة قبل الانتخابات التشريعية.

-تعديل آلية تطبيق سياسة تطهير النظام من البعثيين لمعالجة الشكاوى من أن عملية الاستئناف لا تسير كما كان يُراد لها، واستجابة لمخاوف الأقلية السنية من تهميشها.

وأثناء جميع هذه التغييرات، حافظنا على هدفنا الاستراتيجي بتقدم عراقيين لتولي شؤون بلدهم في ظل ترتيب ملائم تمثيلي يمكنه الفوز بدعم واسع النطاق.

إن عملية صعبة كعملية الحرية العراقية تتطلب الثبات. فإن كانت الاستراتيجية الأساسية صحيحة، فإن الثبات في وجه النكسات يصبح ضروريا. وحتى أثناء إجراء التعديلات التكتيكية، يواصل جوهر الاستراتيجية توفير التوجيه.

إن امتلاك استراتيجية يعني عدم التأرجح حسب مهب الأنباء اليومية، وعد السماح لنتائج استطلاعات الرأي المتباينة بتحديد ما نقوم به.

إن التاريخ يعلمنا أن الثبات صفة كالحجر النفيس لقائد في زمن الحرب. ولكن عندما يظهر رئيس الثبات، كما فعل الرئيس بوش طوال عملية الحرية العراقية، لا مناص من أي يصف البعض ثباته على أنه عناد لا مبرر له. ولا يمكن للمرء إلا أن يتخيل ما كانت ستقوله وسائل الإعلام عن ونستون تشرتشل ورفضه العنيد لتغيير استراتيجيته في وجه النكسات المتكررة! إن الثبات فضيلة طالما ظل المرء مستعداً لإعادة النظر في الافتراضات وإثبات مرونة تكتيكية، كما فعلنا.

* محصّلة

ما زلنا في حالة حرب بعد مضي عام على انتهاء العمليات الحربية الرئيسية. ومع اقتراب الموعد الذي نصبو إليه لتسليم سلطة ذات سيادة إلى العراقيين، علينا أن نتوقع أن يصبح أعداء عراق حر أكثر عنفا. فهم يدركون أن إقامة حكومة عراقية تمثيلية جديرة بالثقة وتتمتع بالسيادة، حكومة تشيد المؤسسات الديمقراطية في العراق، سيشكل هزيمة رئيسية لهم، وهم مصممون على عدم السماح بحدوث ذلك. إن الكفاح ضدهم لن يكن سهلاً، ولكنهم لا يقدمون شيئاً للشعب العراقي سوى تجدد الاضطهاد. إن لدى التحالف العزيمة والقوات والموارد والاستراتيجية للنجاح. وإن ما نقاتل في سبيله أمر مهم وصائب.

وشكرا.

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov)
* اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic/wfsub.htm  واتبع الارشادات.
 

****


صفحة صالحة للطباعة صفحة صالحة للطباعة

الصفحة الرئيسية | الوثائق الرسمية | الميزانية والمالية | النصوص | التصريحات الصحفية
طلبات المقترحات و الإستشارات | أرشيف | ويب ماستر
ملاحظات حول الأمن والخصوصية